غازي عناية
97
أسباب النزول القرآني
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده ، وابن جرير من طريق الشعبي ، وأخرج الواحدي من طريق الشعبي ، « قال : قال عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) : كنت آتي اليهود عند دراستهم التوراة ، فأعجب من موافقة القرآن التوراة ، فقالوا : ما أحد أحب إلينا منك ، قلت : ولم ؟ ! قالوا : لأنك تأتينا ، وتغشانا ، قلت : إنما أجيء لاعجب من تصديق كتاب اللّه بعضه بعضا ، وموافقة التوراة القرآن ، وموافقة القرآن التوراة ، فبينما أنا عندهم ذات يوم إذ مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلف ظهري ، فقالوا : إن هذا صاحبك ، فقم إليه ، فالتفت ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد دخل خوخة في المدينة ، فأقبلت عليهم فقلت : أنشدكم باللّه ، وما أنزل عليكم من كتاب ، أتعلمون أنه رسول اللّه ؟ فقال سيدهم : قد نشدكم اللّه ، فأخبروه ، فقالوا : أنت سيدنا ، فأخبره ، فقال سيدهم : إنا نعلم أنه رسول اللّه ، قال : فقلت : فأنت أهلكهم إن كنتم تعلمون ، أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم لم تتبعوه ، قالوا : إن لنا عدوا من الملائكة ، وسلما من الملائكة ، فقلت : من عدوكم ؟ ، ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل ، وهو ملك الفظاظة ، والغلظة ، والإصار ، والتشديد ، قلت : ومن سلمكم ؟ قالوا : ميكائيل ، وهو ملك الرأفة ، واللين ، والتيسير ، قلت : فإني أشهدكم ما يحل لجبريل أن يعادي سلم ميكائيل ، وما يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل ، وإنهما جميعا ، ومن معهما أعداء لمن عادوا ، وسلم لمن سالموا ، ثم قمت ، فدخلت الخوخة التي دخلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاستقبلني ، فقال : يا ابن الخطاب ، ألا أقرئك آيات نزلت عليّ قبل ؟ قلت : بلى ، فقرأ : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ الآية ، حتى بلغ : وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ . قلت : والذي بعثك بالحق ما جئت إلا أخبرك بقول اليهود ، فإذا